الشيخ علي الكوراني العاملي
482
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ولا بد أنه رتب حراسةً عند مدخل الشعب ومدخل الدار . قال في إعلام الورى : 1 / 143 : « فلما اجتمعوا وبايعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاح بهم إبليس : يا معشر قريش والعرب ، هذا محمد والصباة من الأوس والخزرج على جمرة العقبة يبايعونه على حربكم ! فأسمع أهل منى فهاجت قريش وأقبلوا بالسلاح ! وسمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) النداء فقال للأنصار : تفرقوا ، فقالوا : يا رسول الله إن أمرتنا أن نميل عليهم بأسيافنا فعلنا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لم أؤمر بذلك ولم يأذن الله لي في محاربتهم . فقالوا : يا رسول الله فتخرج معنا ؟ قال : أنتظرأمرالله . فجاءت قريش على بكرة أبيها قد أخذوا السلاح ، وخرج حمزة ومعه السيف فوقف على العقبة هو وعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلما نظروا إلى حمزة قالوا : ما هذا الذي اجتمعتم عليه ؟ قال : ما اجتمعنا وما هاهنا أحد ، والله لا يجوز أحد هذه العقبة إلا ضربته بسيفي ! فرجعوا وغدوا إلى عبد الله بن أبيّ وقالوا له : قد بلغنا أن قومك بايعوا محمداً على حربنا ! فحلف لهم عبد الله أنهم لم يفعلوا ولا علم له بذلك ، وأنهم لم يطلعوه على أمرهم ، فصدقوه . وتفرقت الأنصار ورجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى مكة » . أقول : مضافاً إلى نداء إبليس ، فقد تكون قريش عرفت خبر بيعة الأنصار من جواسيسها ، أو من تحركات الأنصار . أما امتناعها عن مواجهة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فسببه أنها تعرف من هو حمزة وعليٌّ وبنو هاشم ، فلم تجرؤ على فتح معركة معهم ، خاصة أنها في موسم الحج والأشهر الحرم ! لكن زعماء قريش واصلوا اجتماعاتهم بقية الشهر ، حتى قرروا بالإجماع قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد انتهاء الأشهر الحرم ، وعينوا الأشخاص من القبائل للتنفيذ . * *